الشيخ الأميني

204

الغدير

حديث مقتل عثمان إنا لله وإنا إليه راجعون أخرج الطبري في تاريخه وغيره من طريق يوسف بن عبد الله بن سلام قال : أشرف عثمان على الناس وهو محصور وقد أحاطوا بالدار من كل ناحية فقال : أنشدكم بالله عز وجل هل تعلمون أنكم دعوتم الله عند مصاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يخير لكم وأن يجمعكم على خيركم ؟ فما ظنكم بالله ؟ أتقولونه لم يستجب لهم وهنتم على الله سبحانه ؟ وأنتم يومئذ أهل حقه من خلقه ، وجميع أموركم لم تتفرق . أم تقولون : هان على الله دينه فلم يبال من ولاه ؟ والدين يومئذ يعبد به الله ولم يتفرق أهله فتوكلوا ، أو تخذلوا وتعاقبوا ، أم تقولون : لم يكن أخذ عن مشورة ؟ وإنما كابرتم مكابرة ، فوكل الله الأمة إذا عصته ، لم تشاوروا في الإمام ، ولم يجتهدوا في موضع كراهته ، أم تقولون : لم يدر الله ما عاقبة أمري ؟ فكنت في بعض أمري محسنا ولأهل الدين رضى فما أحدثت بعد في أمري ما يسخط الله وتسخطون مما لم يعلم الله سبحانه يوم اختارني وسربلني سربال كرامته ، وأنشدكم بالله هل تعلمون لي من سابقة خير وسلف خير قدمه الله لي ، وأشهدنيه من حقه وجهاد عدوه ؟ حق على كل من جاء من بعدي أن يعرفوا لي فضلها ، فمهلا لا تقتلوني فإنه لا يحل إلا قتل ثلاثة : رجل زنى بعد إحصانه أو كفر بعد إسلامه ، أو قتل نفسا بغير نفس فيقتل بها ، فإنكم إن قتلتموني وضعتم السيف على رقابكم ثم لم يرفعه الله عنكم إلى يوم القيامة ولا تقتلوني فإنكم إن قتلتموني لم تصلوا من بعدي جميعا أبدا ، ولم تقتسموا بعدي فئ جميعا أبدا ، ولن يرفع الله عنكم الاختلاف أبدا . قالوا له : أما ما ذكرت من استخارة الله عز وجل الناس بعد عمر رضي الله عنه فيمن يولون عليهم ثم ولوك بعد استخارة الله ، فإن كل ما صنع الله الخيرة ، ولكن الله سبحانه جعل أمرك بلية ابتلى بها عباده . وأما ما ذكرت من قدمك وسبقك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك قد كنت ذا قدم